ابن تيمية
87
مجموعة الفتاوى
وَغَيْرِهِمْ : مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ بِالرِّسَالَةِ فَهُوَ كَافِرٌ سَوَاءٌ كَانَ مُكَذِّباً ؛ أَوْ مُرْتَاباً ؛ أَوْ مُعْرِضاً ؛ أَوْ مُسْتَكْبِراً ؛ أَوْ مُتَرَدِّداً ؛ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ . وَإِذَا كَانَ أَصْلُ الْإِيمَانِ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ الْقِرَبِ وَالْحَسَنَاتِ وَالطَّاعَاتِ فَهُوَ مَأْمُورٌ بِهِ وَالْكُفْرُ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ الذُّنُوبِ وَالسَّيِّئَاتِ وَالْمَعَاصِي تَرْكَ هَذَا الْمَأْمُورِ بِهِ سَوَاءٌ اقْتَرَنَ بِهِ فِعْلٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ مِن التَّكْذِيبِ أَوْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ شَيْءٌ بَلْ كَانَ تَرْكاً لِلْإِيمَانِ فَقَطْ : عُلِمَ أَنَّ جِنْسَ فِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ أَعْظَمُ مِنْ جِنْسِ تَرْكِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْكُفْرَ بَعْضَهُ أَغْلَظُ مِنْ بَعْضٍ فَالْكَافِرُ الْمُكَذِّبُ أَعْظَمُ جُرْماً مِن الكَافِرِ غَيْرِ الْمُكَذِّبِ فَإِنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ تَرْكِ الْإِيمَانِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَبَيْنَ التَّكْذِيبِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَمَنْ كَفَرَ وَكَذَّبَ وَحَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ بِيَدِهِ أَوْ لِسَانِهِ أَعْظَمُ جُرْماً مِمَّنْ اقْتَصَرَ عَلَى مُجَرَّدِ الْكُفْرِ وَالتَّكْذِيبِ وَمَنْ كَفَرَ وَقَتَلَ وَزَنَى وَسَرَقَ وَصَدَّ وَحَارَبَ كَانَ أَعْظَمَ جُرْماً . كَمَا أَنَّ الْإِيمَانَ بَعْضُهُ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ وَالْمُؤْمِنُونَ فِيهِ مُتَفَاضِلُونَ تَفَاضُلاً عَظِيماً وَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ دَرَجَاتٌ كَمَا أَنَّ أُولَئِكَ دَرَكَاتٌ فَالْمُقْتَصِدُونَ فِي الْإِيمَانِ أَفْضَلُ مِنْ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ وَالسَّابِقُونَ بِالْخَيْرَاتِ أَفْضَلُ مِنْ